خطابات الأمين التنفيذي

 


3/18/2013
, الأردن-عمّان

 


كلمة الأمينة التنفيذية في اجتماع اللجنة الفنية السابع

سعادة السيد محمد صالح الشلواح، وكيل وزارة الاقتصاد لدولة الإمارات العربية المتحدة، ورئيس اللجنة الفنية.
السيدات والسادة أعضاء اللجنة الموقرين،
يسعدني أن أرحب بكم في هذا الاجتماع السابع للجنة الفنية. واسمحوا لي أن أرحب بشكل خاص بممثلي الجمهورية التونسية، وليبيا، والمملكة المغربية الذين يشاركون في اجتماعات اللجنة للمرة الأولى.
كما يسرني أن يكون لقاؤنا في مركز الإسكوا للتكنولوجيا، وهو أول مركزٍ تنشئه اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا خارج مقرها. وقد أطلق هذا المركز قبل عامين لمساعدة الدول الأعضاء في الإسكوا والمنظمات العامة والخاصة فيها، في اكتساب الأدوات والقدرات اللازمة للارتقاء بالمنطقة إلى مستوى تكنولوجي رفيع. ونأمل أن يسهم المركز في الدفع نحو التكافؤ التكنولوجي مع الدول والمناطق الأخرى في العالم، بما يمكّن من تحويل اقتصادات البلدان الأعضاء إلى اقتصادات تقوم على المعارف العلمية والتكنولوجية الأكثر تقدماً.
آمل أن تتاح الفرصة لكم خلال هذين اليومين للتعرف بصورة أوسع على أنشطة المركز.

الزملاء الكرام،
يأتي اجتماعنا هذا بعد انعقاد قمة هامة في المسيرة التنموية العربية، هي القمة الاقتصادية والاجتماعية الثالثة التي عقدت في الرياض في كانون الثاني من هذا العام. وقد أكدت هذه القمة عزم القيادات العربية على المضي قدما فى تحقيق حلم التنمية والتكامل لجميع العرب. وقد رأينا فيها إدراكاً ناضجاً للتحديات غير المسبوقة التي تمر بها المنطقة، وحرصاً على التعامل معها من خلال تبني مقاربات إقليمية تعود بالنفع على جميع بلدانها.
كما لمسنا من واقع اتصالاتنا مع الدول الأعضاء، إرادة ورغبة قويتين لتوجيه الإسكوا للعمل على تقديم أطروحات ورؤى جديدة تُحدث نقلة نوعية فى إيقاع جهود التكامل الإقليمي الحالية. ولعل الحاجة تزداد إلحاحاً مع اقتراب استحقاقات مهمة فى مسيرة التكامل العربى، أبرزها تحقيق الاتحاد الجمركى العربي بحلول عام 2015، وهو ما أكدت عليه قمة الرياض الأخيرة.
والإٍسكوا، باعتبارها الذراع الإقليمى للأمم المتحدة في المنطقة، شرعت في ترجمة هذه الإرادة من خلال برامجها وأنشطتها. وترتكز رؤيتنا لتطوير أداء الإسكوا وتحديث أساليب عملها على الميزة النسبية التي تتمتع بها، والقائمة على النهج المتكامل الذي ييسره تعدد التخصصات المعرفية، الاقتصادية والاجتماعية والإحصائية، في بيت الإسكوا الواحد.
ومن هذا المنطلق، سنتوسع خلال الفترة المقبلة في أنشطتنا الداعمة لقرارات القمة المتعلقة بالتكامل الإقليمى العربي. وسأعمل على بناء فريق عمل قوي ومتخصص ليساند جهود الدول الأعضاء والجامعة العربية في هذا المجال.
كما سنركز على أنشطة النمذجة الاقتصادية التي نجد إقبالاً متزايداً عليها، وصدى إيجابياً لها من الدول الأعضاء لدعم عملية صنع القرار. ويرتبط هذا بجهود أوسع لتطوير قدرتنا على إنتاج الإحصاءات وزيادة التعاون مع الدول الأعضاء في بناء قدراتها الإحصائية. كما أننا سنولي اهتماماً خاصاً لقضايا الحماية الاجتماعية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المتوازنة، وباتت تحتل أولوية متقدمة على الأجندة الإقليمية العربية. وقد كُلفت الإسكوا من قبل مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، بدعم الجامعة العربية فى تطوير إطار استراتيجي للحماية الاجتماعية المتكاملة في المنطقة.
الزملاء الكرام
نناقش اليوم برنامج عمل الإسكوا للفترة 2014-2015. وقد انبثق هذا البرنامج عن الإطار الإستراتيجي الذي تم اعتماده فى الدورة الوزارية الماضية، والذي يرتكز على تفعيل التكامل الإقليمي، وتحفيز النمو المستدام، والاهتمام بقضايا المعرفة والابتكار والتكنولوجيا، وبسياسات التشغيل. ورغم إدراكنا بأن هذا البرنامج سيكون الإطار الموجه لأنشطتنا خلال العامين المقبلين، إلا أننا سوف نستمر في تلبية الاحتياجات الطارئة التي تفرض نفسها على أرض الواقع بين الحين والآخر. فالتطورات المتسارعة والمتلاحقة تجعلنا نحرص دوماً على تطوير القدرات اللازمة لمواكبتها والتعامل معها.
وسنستمر فى الاهتمام بنقل أولويات وشواغل المنطقة إلى المحافل الدولية المختلفة. ونقوم حالياً داخل الأمم المتحدة بالإعداد لأجندة التنمية لما بعد عام 2015، أى بعد إنتهاء أهداف الألفية الإنمائية. وقد تعاونّا مع اللجان الإقليمية الأخرى لإعداد تقرير مشترك حول هذا الموضوع، يقدم رؤية تنطلق من الأولويات الإقليمية، وذلك استجابة لما لمسناه من إغفال لهذا البعد في الحوار الدولي الدائر حالياً. كما سنواصل الجهود التي بدأناها مع مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (ريو+20) في دعم الدول العربية. وسنعمل معكم لترجمة نتائج المؤتمر إلى برامج إقليمية ووطنية تحقق التنمية المستدامة وتتواءم مع احتياجات المنطقة العربية.
الزملاء الكرام،
تحتفل الإسكوا هذا العام بعيدها الأربعين، وهي مناسبة نرى أهمية الاحتفاء بها لما تمثله هذه اللجنة للمنطقة. فرغم كل التحديات التي واجهتها الإسكوا خلال العقود الأربعة الماضية، إلا أنها نجحت في تحقيق غاياتها وتطوير مسيرتها، ليس لقدرات العاملين فيها فحسب، بل أيضاَ لقناعة الدول الأعضاء بدورها، ودعمهم المستمر لها. وتثبت دول المنطقة مرة تلو الأخرى بأنها قادرة على تقديم رؤية استراتيجية تنهض بلجنتهم الإقليمية، وتقاربها من طموحهم. وفي إطار هذه الرؤية أتى قرار الدورة الوزارية العام الماضي بالترحيب بانضمام ثلاث دول عربية جديدة للإسكوا لتصبح بذلك ممثلة للمنطقة العربية بأكملها لا لشطر واحد منها فحسب. وسنعمل معكم على تنفيذ القرار الوزاري القاضي بتغيير اسم الإسكوا إلى اللجنة الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة العربية ونتطلع إلى دعم الدول العربية الأعضاء بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي لهذا الطلب في دورة المجلس القادمة.
ختاماً، أتطلع للعمل معكم ومع زميلاتي وزملائي في الإسكوا لتطوير عملها، وأكرر ترحيبي بكم وأشكر لكم مشاركتكم وأتمنى لاجتماعنا كل التوفيق والنجاح.


Copyright © ESCWA.  All Rights Reserved.