خطابات الأمين التنفيذي

 


5/20/2013
, جامعة الدول العربية - مصر

 


حفل إطلاق تقرير اللجنة الدولية للانتخابات والديمقراطية والأمن - تعميق الديمقراطية: استراتيجية لتحسين نزاهة الانتخابات في جميع أنحاء العالم

معالي الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية،
معالي السيد فيدار هيلجسين، الأمين العام للمؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات،
الحضور الكريم،

يشرفني أن أشارك معكم اليوم في إطلاق النسخة العربية من تقرير "تعميق الديمقراطية: استراتيجية لتحسين نزاهة الانتخابات في جميع أنحاء العالم". ويسعدني أن يطلق هذا التقرير من مقر جامعة الدول العربية، وبرعاية أمينها العام معالي الدكتور نبيل العربي.

الديمقراطية بما تعنيه من حرية في الرأي والتصرف، حاجة قديمة قدم الإنسان، ولو تأخر تجسيدها في العالم الحديث في أنظمة ومؤسسات، وتكريسها في نمط عيش وثقافة حياة. فقد بدأت موجات الديمقراطية تجتاح العالم في مطلع القرن التاسع عشر وأخذت تتوسّع دائرتها حتى بات نحو نصف دول العالم، في نهاية القرن العشرين، ينعم بالحكم الديمقراطي. واليوم، نرى معظم دول العالم، ديمقراطية كانت أو شبه ديمقراطية، تتجه إلى خيار الانتخابات الوطنية باعتبارها الآلية الأساسية للتداول السلمي للسلطة. ولكن التجارب من مختلف أنحاء العالم تبين أن الانتخابات بحد ذاتها، ليست ضمانة للديمقراطية، ولا حتى لشرعية الحكومات المنتخبة. فتلك الشرعية لا تستمد إلا من عملية انتخابية تتصف بالنزاهة المطلقة في جميع مراحلها.

وإدراكاً لأهمية الانتخابات النزيهة في الحكم الديمقراطي، أنشئت في عام 2011 اللجنة الدولية للانتخابات والديمقراطية والأمن، بمبادرة من السيد كوفي أنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة. وجاءت هذه اللجنة لتؤكد على الترابط بين الانتخابات والديمقراطية، وعلى الدور الأساسي للانتخابات النزيهة في إحلال الأمن والاستقرار وصون حقوق الإنسان وتحقيق التنمية العادلة التي لا تستثني أحداً.

وقد أجرت هذه اللجنة، التي تشرفت بالمشاركة في عضويتها، مناقشات معمقة على مدى عام ونصف، حول قضايا التحول الديمقراطي ومدى ارتباطها بتحقيق النزاهة في الانتخابات، تكللت بصدور هذا التقرير. وأملنا أن يكون في التوصيات التي يتضمنها ما يساعد المعنيين بالعمليات الانتخابية في شتى أنحاء العالم على ضمان أعلى مستويات المهنية والحياد والشفافية في التحضير للانتخابات وإداراتها.

والانتخابات ليست سوى بداية في هذا المسار الديمقراطي. وعلى سلامة البداية تتوقف سلامة المسار. فالانتخابات ليست مجرد إجراء تطبيقي تقني، بل هي شكل من أشكال ممارسة الحريّة؛ وهي من تجليات المشاركة المجتمعية، ومن مقوّمات القدرة على الاختيار والتعبير عن الرأي. ولا تكون الانتخابات نزيهة إلا إذا قامت على احترام المبادئ التي تكرسها الاتفاقيات والمعايير الدولية في حق الاقتراع العام والمساواة السياسية. فالانتخابات رغم أهميتها، لا تعدو كونها جزءاً من بنيان مجتمعي مركب ومتكامل من الحريات والقيم والبنى القانونية والمؤسسية الكفيلة بضمان غايات الديمقراطية. وفي حال تضعضع هذا البنيان قد تصبح الانتخابات التي يسهل التلاعب بنتائجها وسيلة لإضفاء شرعية مزورة على حكم تسلطي أو حتى على احتلال أجنبي.

وإن كانت الانتخابات وحدها لا تعني اكتمال البناء الديمقراطيّ، فهي شرط ضروري له.
ولا ديمقراطيّة من دون ضمان الحق في الرأي والتعبير، والحق في المعارضة، وفي تداول السلطة واستلامها بوسائل قانونية سلميّة. ولا ديمقراطية دون ثقافة تدعم بنيانها. وقد ذهب البعض إلى أن توطيد ثقافة الديمقراطية أكثر تعقيداً من تشييد مؤسساتها أو تطبيق إجراءاتها. كما أن الفوز في الانتخابات لا يمنح الفائزين تفويضاً مطلقاً يحتمل تقويض بعض أصول العملية الديمقراطية.

الحضور الكريم،

للتقرير أهمية خاصة في الوطن العربي. ففي أعقاب اندلاع ثورات الحرية والعدالة والكرامة، استعاد العرب أملهم في نهضة تعلي شأن الإنسان وتحصنه ضد الظلم والتهميش، وترفع شأن الأمة فتخلصها من أدوات التبعية والاستباحة. وانعقد الأمل على بناء دولة الحق والقانون التي تتسع لجميع مواطنيها، دولة أساسها العدل وعمادها الديمقراطية.

ومع أول صرخة حرية أطلقها الشباب العربي في تونس سقطت نظرية "الاستثناء العربي" التي طالما سمعناها، قائلة بأن العرب بحكم دينهم وثقافتهم غير مؤهلين لحكم نفسهم، وأن أرضهم لن تكون مستقراً لهذا التراث الإنساني العريق. وانطلق قطار الديمقراطية في المنطقة على مسارات مختلفة وبسرعات متباينة، مشدوداً بالرؤية ومدفوعاً بالأمل. ولحظة انطلاقه، بدأت تتجلّى وعورة الدرب إلى أنظمة سياسية تتيح للمواطنين المشاركة في صنع مستقبلهم، على أسس ومبادئ تصون حرياتهم وحقوقهم.

وكان من أولى العقبات التي واجهت هذه المسيرة ضائقة اقتصادية انعكست سلباً على النمو وعلى حياة المواطن ودفعت مجدداً بأعداد كبيرة إلى الساحات والشوارع. وتلاقى هؤلاء مع غيرهم ممن خاب أملهم في التحول السياسي، وآخرين لم يضمروا يوماً خيراً للثورة، فأصبحت ميادين التحرير، التي كانت فسحة الأمل ورمز الحرية بالأمس، ساحات صراع يعصف بالأمن وبالسلم المجتمعي. وانبرى الكارهون للثورة يبشرون بسقوطها. ولكنهم في ذلك يرتكبون خطأً مزدوجاً. فهم يخطئون إذ يخلطون بين الفشل وعدم الاكتمال، ويخطئون إذ يتجاهلون، وإن كانوا لا يجهلون، أن تدهور الوضع الاقتصادي ليس غريباً في زمن الثورات، بل هو سمة ملازمة لمراحلها الأولى. وهذه السمة التي يُفترض أن تكون عابرة، قد تصبح معبراً للردة عن الثورة إذا ما فشلت القوى السياسية في إدارة المرحلة الإنتقالية والعبور بها إلى بناء ديمقراطي يرجح خيارات الشعب ويحترم إرادته ويصون قيمه.

السادة الحضور،

إزاء المخاطر التي يتعرض لها المسار الديمقراطي العربي، تكتسب التوصيات الواردة في التقرير أهمية خاصة في منطقتنا.

لقد أسهب التقرير في بيان مخاطر المال السياسي على العملية الديمقراطية ونزاهة الانتخابات. وفي المنطقة العربية، تشتد خطورة المال السياسي وأثره المدمر لاعتبارين أساسيين. الأول أن ارتفاع مستويات الفقر والتهميش في المجتمعات العربية يجعل فئات كثيرة من الناس عرضة للتأثر بالمال السياسي. فتحرم هذه الفئات من الخيار الحر وتصبح أداة في يد الغير وتسهم من حيث لا تدري في دعم نظام سياسي واقتصادي يسير بها إلى مزيد من التهميش والإقصاء. والثاني أن المنطقة لا تزال في المرحلة التأسيسية للعملية الديمقراطية، حيث الانشغال بصياغة الدساتير الجديدة ووضع القواعد التي تحكم علاقة المواطنين فيما بينهم؛ وعلاقتهم بالسلطة التي تتولّى الشأن العام لسنوات مقبلة. وفي مثل هذه المرحلة، يكون تأثير المال السياسي مدمراً. فهو لا يشوه إرادة الشعب فحسب، بل ينشئ أيضاً نظاماً لا يمثل قيمهم ولا مصالحهم وطموحاتهم.

وإزاء اختلاف الظروف الواقعية بين البلدان وتنوع أشكال واستخدامات المال السياسي، تجنبت اللجنة التوصية بمعيار عالمي واحد للتعامل مع هذه القضية. غير أنها أكدت على ضرورة التصدي لها بحزم من خلال وضع الضوابط على التبرعات والنفقات الانتخابية والإصرار على الإفصاح التام عنها.

السادة الحضور،

تطرقت اللجنة في تقريرها إلى العنف الانتخابي، وبينت الدور الكبير الذي تؤديه الإدارة السليمة للعملية الانتخابية في الحد منه. وقد أظهرت تجارب الدول أن العنف الانتخابي يتراجع عندما تكون الانتخابات حرة ونزيهة وعادلة، ويتعاظم عندما تفسد الهيئات الانتخابية أو تضعف قدرة الدولة نفسها على حفظ الأمن، فتهتز ثقة الشعب بأجهزة الدولة ونتائج الانتخابات.

والتقرير يؤكد على أن الإرادة السياسية هي الأساس في مواجهة العنف الانتخابي. والمنطقة العربية اليوم عرضة للعنف الانتخابي ولا سيما في بلدان التحول الديمقراطي، ليس بحكم طبيعتها ولا تاريخها
ولا تراثها، بل بحكم ما يلتقي فيها من عناصر مضادة لمسار التحوّل. فحالة الانفلات الأمني السائدة تغذيها حملة شرسة تقودها القوى المضادة للثورة. وقد التقت هذه، وكأن بتنسيق مسبق، مع إستراتيجية قوى خارجية رأت في الثورات العربية تهديداً لمصالحها، فعكفت على تأجيج الاقتتال الداخلي. وقد توسلت في ذلك تحويل الصراع في المنطقة من صراع ضد الاحتلال والتبعيّة والتخلف إلى اقتتال بين الملل والنحل والإثنيات، اقتتالٍ يضعف الجميع في مواجهة هذه القوى الخارجية ويقوض قدرتهم على حماية مصالحهم.

الحضور الكريم،

لكي تكون الانتخابات نزيهة لا بد أن تتحقق المشاركة السياسية الشاملة والمتساوية للجميع. وقد تبين للجنة أن عوامل شتى ما زالت تحول دون المشاركة المتساوية لفئات عديدة منها النساء. فرغم التقدم المحرز في التمكين السياسي للمرأة، لا تزال حصتها في المجالس التشريعية تقل عن 20 في المائة عالمياً.

أما في المنطقة العربية، فقد ساد انطباع بأن الثورات أثرت سلباً على أوضاع المرأة وأن مشاركتها في الحياة السياسية والبرلمانات الجديدة شهدت تراجعاً في أعقابها. وإن كان الحرص على مكتسبات المرأة أمراً واجباً والتخوف من التراجع عنها أمراً مشروعاً، ليس في الواقع حتى الآن ما يدلّ على تراجع في المكتسبات السياسية للمرأة في بلدان التحول الديمقراطي العربي. فقد شهد العامان الماضيان تحوّلات إيجابية، ولا يجوز التقليل من أهميتها.

وكان من أبرز هذه التحولات قرار كل من تونس والمغرب بسحب جميع التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو)، في خطوة هي الأولى من نوعها في البلدان العربية. وفي تطور آخر عزز مشاركة المرأة السياسية، أقرت تونس قانوناً انتخابياً، كان الأول من نوعه، كرس التكافؤ بين المرأة والرجل، عندما فرض التناوب بين المرشحين الذكور والمرشحات الإناث في القوائم الانتخابية للمجلس التأسيسي. كما أن المشاركة السياسية للمرأة لم تسجل أي تراجع في الانتخابات البرلمانية في دول التحول، بل ارتفعت في معظمها، وإن كانت الصورة لا تزال ملتبسة في مصر.

واتخذت اللجنة موقفاً مؤيداً لتعزيز مشاركة المرأة في الانتخابات. وأكدت بناءً على دراسات عديدة، أن نظام الحصص الذي يُطبق حالياً في نحو خمسين دولة، يؤدي دوراً هاماً في تعزيز هذه المشاركة. ولا ترى اللجنة أن هذا النظام يتناقض مع مبدأ المساواة السياسية كما يزعم البعض. فالهدف من نظام الحصص هو معالجة اختلالات مزمنة تحول دون تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في العملية الانتخابية. وقد أكدت اللجنة على الطبيعة الانتقالية لنظام الحصص الانتخابية ريثما تصوب الاختلالات وتصبح المرأة في موقع يخوّلها التنافس مع الرجل في إطار من المساواة التامة.

السيدات والسادة،

على المستوى الإقليمي والدولي، يتناول التقرير دور الأطراف الخارجية من منظمات دولية أو إقليمية أو دول مانحة أو حتى مؤسسات المجتمع المدني، ويقدم توصيات لتعزيز النواحي الإيجابية لهذا الدور وتفادي السلبي منها.

وقد أعربت اللجنة بشجاعة عن قلقها إزاء ما تقدّمه بعض الديمقراطيات العريقة من نماذج سلبية، عندما لا تتقيّد بمعايير النزاهة في الانتخابات، وتطالب دولاً حديثة العهد بالديمقراطية بتطبيقها. كما أكدت اللجنة على أهمية أن توجّه الجهات الخارجية الدعم لبناء قدرات المؤسسات المحلية حتى تلتزم بمعايير الحياد والنزاهة وتستوفي مقوّمات دعم الحكم الديمقراطي، وأن تمتنع عن التدخل في مجريات الانتخابات لصالح مرشح معيّن أو جهة معيّنة.

وقد شهدت منطقتنا في أعقاب الثورات، توظيفاً للتمويل الخارجي لأغراض سياسية يهدّد العملية الديمقراطية برمتها. وقد شوه هذا التدخل الدولي والإقليمي غير المنضبط نتائج الانتخابات وأخل بمصداقية المؤسسات الوطنية القائمة عليها.

وللإفادة من التجارب العالمية في هذا السياق عقدت الإسكوا سلسلة من الحوارات بين القيادات الجديدة من المنطقة العربية وقيادات من بلدان أخرى من خارج المنطقة شهدت تحوّلات ديمقراطية مماثلة. وكان الهدف منها تبادل الخبرات حول التحديات السياسية التي تتخلل التحول الديمقراطي، بما فيها إجراء الانتخابات النزيهة. ونأمل أن تكون هذه الجهود دعماً إيجابياً لتوصيات اللجنة من حيث تشجيعها للحوار والتشاور حول أفضل الممارسات في المرحلة الانتقالية.

الحضور الكريم،

لكي تتسم الانتخابات بالنزاهة، لا يكفي أن تتسم بالكفاءة والمهنية فحسب، بل يجب أن تتصف بالحيادية وأن تخلو من التمييز. فالانتخابات من حيث هي وسيلة لمعرفة رغبة الناخبين الحقيقية والوقوف على خياراتهم، تستلزم حماية قانونية تضمن مبادئ الحرية والنزاهة. ولا يكون هذا إلا بتأسيس هيئات مستقلة عن الدولة لإدارة الانتخابات. وأي هيئة تكلّف بالإشراف على الانتخابات سواء كانت مفوضية عليا أم جهة قضائية، لن تتمكن من تحقيق الغاية من إنشائها، ما لم تحظَ بدعم القوى السياسية المختلفة وبالتزام منها باحترام القواعد الانتخابية الضامنة للنزاهة.



الحضور الكريم،

يصعب الحديث عن الانتخابات في السياق العربي، دون التطرق إلى قضية الانتخابات تحت الاحتلال. فهذه المنطقة هي الوحيدة في العالم التي لا تزال بلدان منها تقبع تحت نير احتلال أجنبي.

وتتباين الآراء حول مشروعية إجراء الانتخابات في غياب حرية الوطن بأكمله. وفي فلسطين دليل ساطع على قلة جدوى الانتخابات، إن لم نقل عبثيتها، عندما يتحكم المحتل بجميع مفاصلها. فالاحتلال تعريفاً هو نقيض الحرية، والحرية شرط لممارسة الانتخابات. ولا حريّة للمواطن إذا كان الوطن الذي يعيش فيه يفتقر إلى أبسط مقوّماتها.

ومع تدخل قوة الاحتلال الإسرائيلي في العملية الانتخابية من خلال الاعتقال العشوائي، وتقييد حريّة التنقل للمرشحين خلال العملية الانتخابية والاعتقال الانتقائي للنواب بعد انتهائها، وتقييد سلطات غير المعتقل منهم، يبدو الحديث عن نزاهة الانتخابات مضللاً إن لم نقل منافياً للعقل.

وختاماً أعود إلى مسيرة الديمقراطية في البلدان العربية، التي لا يمكن فصلها عن ما تطالب به الشعوب المنتفضة من حرية وكرامة. ولا أقلل من حجم التحدي في تلبية هذه المطالب. فهذه المسيرة تحتاج إلى بيئة اجتماعية حاضنة، تيسر الاتفاق على الأهداف المرحلية وتعالج التناقضات الداخلية بحكمة وروية. وإذا كان من الممكن فرض الجانب الإجرائي للديمقراطية بسن القوانين، لا يمكن تهيئة البيئة الحاضنة للديمقراطية والحامية لها بقوة القانون. فهذه لا تتحقق إلا بالتوافق الذي يضع مصالح الوطن والمجتمع فوق أي اعتبار ذاتي.

وعلى عاتق النخب الحاكمة التي أفرزتها صناديق الاقتراع تقع مسؤولية البحث عن حلول تسمح ببناء هذا التوافق الوطني، فلا تستفرد بالقرار ولا تهمش الآخر. وعلى عاتق القوى المعارضة تقع مسؤولية المشاركة في التصدّي لتحديات التحول، فلا تُغلّب المصلحة الفردية أو الفئوية على الصالح العام. والانتخابات وحدها لن تحقق أهداف ثورات الحرية، ما لم تكن جزءاً من عملية تحول ديمقراطي شامل يؤسس لدولة القانون والمؤسسات في الحق والواجب.

وشكراً.


Copyright © ESCWA.  All Rights Reserved.