خطابات الأمين التنفيذي

 


6/24/2013
, القاهرة

 


الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الإقليمي للسكان والتنمية في الدول العربية تحديات التنمية والتحولات السكانية في عالم عربي متغير

معالي الدكتور محمد مصطفى حامد، وزير الصحة والسكان في  جمهورية مصر العربية
معالي الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية،
السيد باباتوندي أوسوتيمهن (Babatunde Osotimehin)، المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان،
معالي الدكتورة سيما بحوث، مديرة المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،
أصحاب المعالي والسعادة،
السيدات والسادة،


يسعدني أن أشارك معكم في افتتاح هذا المؤتمر. وأتقدم بداية من معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية بجزيل الشكر على استضافة الجامعة لمؤتمرنا، ورعايتها لأعماله.  كما أعرب عن عميق امتناني لمعالي الدكتور محمد مصطفى حامد، وزير الصحة والسكان لترحيبه بنا في القاهرة، العاصمة العربية العريقة التي احتضنت قبل قرابة عقدين من الزمن، المؤتمر الدولي  للسكان والتنمية.
كان مؤتمر القاهرة في عام 1994 نقطة تحول في فلسفة التنمية السكانية، إذ أسس لعلاقة الترابط الوثيق بين السياسات السكانية والسياسات التنموية.  وهكذا اكتسب الفكر والعمل على هذا الصعيد بعداً جديداً، إذ لم يعد أسير الاقتصار على تنظيم النمو السكاني، بل انطلق  إلى الاستثمار في صحة الإنسان والأسرة، وتمكين الأفراد نساءً ورجالاً، وإتاحة الفرص المتكافئة لمختلف الفئات والأجيال. فالتنمية هي من أجل رفاه السكان، ولا تتحقق إلا بمشاركتهم.  وقد أكدت الإسكوا على هذا البعد الجديد في برامجها وأنشطتها، وفي عملها مع البلدان على التحضير للمؤتمرات الدولية ومتابعتها، ونعمل اليوم جاهدين من أجل أن تجد قضايا المنطقة وأولوياتها مكاناً لها في الخطط والبرامج التي تعدّ للمستقبل.      
 الحضور الكريم،
في هذا السياق، قامت الإسكوا بالتعاون مع جامعة الدول العربية وصندوق الأمم المتحدة للسكان واللجنة الاقتصادية لأفريقيا، بتنسيق عملية المراجعة لبرنامج عمل مؤتمر السكان والتنمية في الدول العربية. وقد أظهرت هذه المراجعة أن سياسات الحكومات في المنطقة العربية ومواقفها من قضايا السكان، تتماشى  بالمجمل مع برنامج عمل القاهرة، وتنسجم مع الأولويات الوطنية.
ومؤتمرنا اليوم هو فرصة لنقيّم التقدم في تنفيذ برنامج العمل، ليس فقط للإشادة بما تحقق، وهو كثير، ولكن لإلقاء نظرة موضوعية على ما لم يتحقق، وهو كثير أيضاً، وبحث سبل تحقيقه.
فالمراجعة أظهرت، على سبيل المثال، افتقار بعض الدول العربية إلى الأطر المؤسسية التي تُمكّن من تنفيذ توصيات برنامج عمل القاهرة. كما أظهرت انتقائية واضحة في تطبيق مكونات هذا البرنامج.  ونحن نرى أن اهتمام بعض الدول بسكان المناطق ذات البيئة الهشة أو بكبار السن يكاد يكون منعدماً. وفي حين أوصى البرنامج بالمساواة في الخدمات بين سكان الريف والحضر، نلمس ضعفاً في تأمين الخدمات الاجتماعية والفرص الاقتصادية لسكان الريف،  يؤدي إلى تهميش فئة سكانية ضخمة ويدفع باتجاه مزيد من الهجرة الداخلية والنزوح إلى المدن.  وهذا الوضع هو في الواقع صورة واضحة من صور التنمية غير المتوازنة.
وبينت المراجعة، أيضاً، ضعف المشاركة الشعبية ومشاركة المجتمع المدني في صنع السياسات السكانية. وهذه المشاركة، إذا ما وُجدت، تكاد تقتصر على تنفيذ بعض البرامج، وتغيب كلياً عن صياغة السياسات ورصد تنفيذها. والبرامج العربية لم تواكب التحولات الكبيرة التي طرأت على الأسرة العربية، إذ انتقلت من الأسرة المركبة المتعددة الأجيال إلى الأسرة النواة، حيث تقوم المرأة بدور مزدوج، فتتحمل عبء رعاية الأسرة، وتخوض، في الوقت نفسه، غمار سوق العمل.
الحضور الكريم،
على جدول أعمال هذا المؤتمر الكثير من القضايا التي تتطلب عنايتكم واهتمامكم. فاتساع الهوّة بين الأجيال في حق الحصول على الفرص الاقتصادية والرعاية الاجتماعية له انعكاسات سلبية واضحة على شبابنا. كما أن الهجرة الداخلية والدولية باتت تستوجب تعاوناً وثيقاً بين الدول لحماية حقوق المهاجرين وللحد من الآثار السلبية على التنمية. والحروب والنزاعات أدّت إلى  تزايد في أعداد النازحين واللاجئين، يتسبب بمعاناة إنسانية كبيرة خاصة للأطفال والنساء، ويثقل كاهل الدول المضيفة. والاحتلال الإسرائيلي يحرم شعباً بأكمله من جميع حقوقه التي كفلتها المواثيق الدولية، في منطقة هي الوحيدة التي لا تزال تحت الاحتلال الأجنبي في القرن الحادي والعشرين. ومعاناة الشعب الفلسطيني المزمنة، تحكم قبضتها بأوجه متعددة على من يرزح تحت نير هذا الاستعمار الغاشم، ومن يتشرد في مخيمات اللجوء بعد أن اقتلع من أرضه ومنع من العودة إليها. 
 الحضور الكريم،
تشهد دول منطقتنا اليوم تحوّلات كبرى هي في الأساس تعبير عن تطلعات شعوبها إلى بناء نظم ديمقراطية ترسخ الحرية، وتحقق العدالة الاجتماعية، وتصون حقوق الإنسان وكرامته.
فالبشر هم  ثروة الأمم، التي تبقى إذا ما انهارت الأسواق وتعطّلت النظم وضاقت الخيارات. والمعرفة هي المقياس الأساسي لنوعية حياتهم، والمحرك الفعلي لإنتاجيتهم التي هي معقل القدرة التنافسية الحقيقية على الصعيد العالمي. والبشر هم المعبر إلى التنمية والغاية منها، فهم المشاركون وهم المستفيدون على حد سواء. بالمعرفة، يتحول الإنسان من مجرد متلقٍ مهمش، إلى مطّلع  مدرك، ومدبع مبادر؛ بالمعرفة فقط يصبح النمو السكاني رافداً ً للتنمية، وليس عبئا عليها.
الحضور الكريم،
في خضم هذا الحراك الشعبي الذي اجتاح المنطقة من أقصى مغربها إلى مشرقها، وبينما العالم عند مفترق طرق، ينشغل بالتحضير لما بعد عام 2014 وما بعد 2015، يأتي مؤتمرنا اليوم فرصة لنسأل أنفسنا:
هل وفقنا في تحقيق التنمية والرفاه لأفراد مجتمعاتنا؟ هل نجحنا في اعتماد سياسات اجتماعية واقتصادية وبيئية تؤدي إلى تقليص عدد الفقراء والمهمشين؟
والأهم من ذلك، هل استطعنا الارتقاء إلى مستوى تطلّعات الإنسان في مجتمعاتنا، من خلال بناء قدراته الإنسانية وإثراء مخزونه المعرفي؟
الحضور الكريم،
بهذه الأسئلة التي يطرحها كل مواطن عربي اليوم، أودّ أن أختتم كلمتي.  أتقدم بالشكر لكل من شارك في الإعداد لهذا المؤتمر، وأخص بالذكر أعضاء اللجنة التوجيهية واللجنة التقنية الذين وفروا له جميع أسباب النجاح. وأرجو أن يكون في هذا الحوار العربي مساهمة في الإجابة على بعض هذه الأسئلة.  فاليوم لتقى على عاتقنا جميعاً، كل من موقعه، مهمة هي في قيادة الخطط السكانية والتنموية التي تعدّ للمسقبل نحو تحقيق النماء للأوطان والعزة والرفاه لأبناء وبنات هذا العالم العربي المتغير.
شكرا لكم



Copyright © ESCWA.  All Rights Reserved.