خطابات الأمين التنفيذي

 


6/11/2014
, بيروت

 


مؤتمر الحوار الوطني في اليمن: إختتم المؤتمر، بدأ العمل

كلمة معالي الدكتورة ريما خلف
وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة
والأمينة التنفيذية للإسكوا


في افتتاح




اجتماع رفيع المستوى وورشة العمل
"مؤتمر الحوار الوطني في اليمن: إختتم المؤتمر، بدأ العمل"







بيروت، 11-12 حزيران/يونيو 2014




أصحاب الدولة والمعالي والسعادة،

الحضور الكريم،

يسرني أن أرحب في مقر الاسكوا في بيروت بهذه النخبة المميّزة من أهل الفكر والسياسية في اليمن. نخبة أنجزت تجربة فريدة في الحوار الوطني، نلتقي اليوم لدراستها، وللتفكير معاً في مستقبلها.

فقد انعقد الحوار في اليمن وانعقاده نجاح. حوار كانت نتيجته توافقاً على تماسك الكيان اليمني حيال مخاطر داخلية وخارجية جسيمة، وهذا أيضاً نجاح. واليوم إذ نتمسك بإرادة العمل معاً، نتطلع إلى أن نرى كل الفرقاء اليمنيين، متكاتفين في سبيل وضع مقررات مؤتمر الحوار موضع التنفيذ. فمهما اختلفت آراؤهم، يجمعهم توافق على حل المشاكل بالحوار، وعن طريق الآليات الديمقراطية. وتحدوهم مثابرة على العمل من أجل صياغة عقد اجتماعي جديد بين المواطن والدولة، وبين المواطن والمواطن. عقدٌ يدفع البلاد قدماً في مسيرة الاستقرار السياسي والمؤسسي، واحترام حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية.

السعي هو نفسه منذ فجر الحضارة الإنسانية، سعي إلى الحرية والعدالة والرفاه. واليمن من المنابع العريقة لحضارة الإنسان، وقد كنيت الجنة بعدن؛ والإعجاز العمراني بسد مأرب؛ وتميّز النساء ببلقيس ملكة سبأ. واليوم، إذ نعيش ظروفاً بالغة التعقيد؛ يبقى السعي نفسه في الجوهر: سعي الإنسان إلى عيش إنسانيته فردياً وجماعياً، في عالم خالٍ من الحرب، والعوز، والظلم؛ عالم يخضع لقوة القانون لا يخضعه قانون القوة.

لكن الواقع زاخر بتجارب أثتبتت أن مهمة تحقيق السلام والأمن لا تكتمل في غياب التنمية العادلة. فالتنمية الشاملة والمستدامة، بما تستلزمه من قضاء على جميع أشكال الفقر والحرمان، هي الوجه المتمم لمهمة السلام. والنجاح فيها مشروط بالرؤية المتكاملة وبالعمل المتزامن في الأبعاد جميعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والبيئية. تجربة اليمن في الربيع العربي فريدة. فقد سبق العمليات الانتخابية وصياغة الدساتير حوار وطني واسع وعميق. وأهمية ذلك تكمن في أن الحوار الوطني هو المساحة الرحبة التي تنصهر فيها توافقات المواطنين والأطراف على مختلف فئاتهم.

أما العملية التشريعية والدستورية والانتخابية، فيجب أن تستمد أسسها من هذه المساحة، فتأتي نتيجة للتوافق، كي لا تتحول الى تسويات فوقية بين الأطراف القوية في المجتمع والسلطة، تفرض على عموم المجتمع. ومن مزايا الحوار في اليمن أنه كان شاملاً للجميع دون استبعاد أي طرف، ونأى عن الدعوة الى العزل والتطهير والإقصاء. ما تحقق في اليمن هام جداً، ولكنه ليس سوى البداية. والنجاح في المستقبل هو رهن بالقدرة على تحويل الأفكار والتوصيات على الورق، إلى وقائع وحقائق على الأرض. والعقبات والتحديات ليست بقليلة، واجتماعنا اليوم لمناقشة التحديات أمام تنفيذ النتائج التي توصل إليها الحوار الوطني. ننظر إلى المستقبل، وندعوكم إلى مناقشة صريحة حول كيفية الانتقال من صياغة نقاط التوافق، الى اختبار عمق التوافق الحقيقي في التطبيق والممارسة.

نحن في الاسكوا، مع شركائنا في منظمة العمل الدولية وفي مبادرة المساحة المشتركة، نستطيع أن نساهم في هذا المسار من خلال توفير مساحة للتفكير النقدي والهادئ في مستقبل قرارات الحوار وكيفية تنفيذها، ومن خلال مشاركة الحضور خبراتنا من واقع الانفتاح على تجارب دول أخرى. والعمل على الأرض هو عملكم، فأنتم أصحاب القضية أولا وأخيراً.

الحضور الكريم،

أتمنى أن يكون هذا اللقاء فرصة لإجراء مناقشات صريحة وغنية، وأن تتوصلوا في نهاية هذين اليومين إلى أفكار إيجابية بشأن الخطوات المستقبلية. ونحن سنكون دائماً سنداً لكم. وغايتنا واحدة: العمل معاً من أجل تحويل السلام والتنمية والعدالة من حيز المفاهيم الثابتة إلى حيز الواقع الراسخ في حياة كل إنسان في اليمن وفي كل مكان.

وشكراً.


Copyright © ESCWA.  All Rights Reserved.