جديد الاسكوا



الإسكوا تفتتح المنتدى الاقتصادي العربي الأول /خلف: الانتقال إلى الديمقراطية هو بطبيعته عملية صعبة تستدعي الهدم كما البناء

قالت اليوم الدكتورة ريما خلف، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا، إن الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها دول الربيع العربي، وإن كانت حقيقية لا تبرر التشكيك في قدرة هذه الدول على تجاوزها، فالانتقال إلى الديمقراطية هو بطبيعته عملية صعبة تستدعي الهدم كما البناء. وأضافت أن عملية التحول من نظام إلى آخر حالة محاطة بعدم اليقين مما يحبط الاستثمار ويعرقل النهوض، والمنطقة العربية ليست باستثناء من هذا. كلام خلف جاء خلال افتتاح منتدى الإسكوا الاقتصادي العربي الأول في بيت الأمم المتحدة الذي عّقد برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي ممثلاّ بوزير الدولة مروان خير الدين ودعم مالي من بعثة الاتحاد الأوروبي. وحضرت الافتتاح السفيرة انجلينا ايخورهوست، رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، والسيّد رضا السعيدي، الوزير المكلّف بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالحكومة التونسية. وفي كلمتها، قالت خلف إن العرب ثاروا من أجل غد يتشكل بإرادتهم المستقلة تزدهر فيه الاقتصادات فتوفّر العمل اللائق والحياة الحرّة الكريمة للجميع ومن أجل نهضة وطن حرّ يتمتع فيه كل مواطن بحقوقه الإنسانية كاملة دون انتقاص أو تحريف. وأضافت خلف أن اقتصادات دول الربيع العربي تعاني من بطء في النمو، وانحسار في الاستثمار، وارتفاع في البطالة، ومن عجز متزايد في الموازنة العامة وميزان المدفوعات. وعن المؤتمر، قالت خلف "نعقد اجتماعنا اليوم لبحث ما يتيحه الفكر الاقتصادي من حلول ولتبيّن آفاق السياسة الاقتصادية المناسبة للمرحلة المقبلة. ونأمل أن تفضي مداولاتنا إلى تعزيز قدرتنا على التصدي للأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بما يؤدي إلى طمأنة الشباب بأن الحكومات تعي مطالبهم وتحترم إرادتهم، وتعمل من أجلهم، وتخضع للمساءلة من قبلهم". من ناحيته، قال السعيدي إن إدارة الحكم في مرحلة ما بعد الثورة محفوفة بالصعوبات والتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي قامت عليها أساساً الثورة ومنها تعطّل دورة الإنتاج وتراجع الموارد والانفلات الاجتماعي والأمني. وأضاف أنه أمام محدودية الإمكانيّات الماديّة والثروات الطبيعيّة، أسّست الحكومة الائتلافية سياساتها وبرامجها بالاستناد إلى مسألتين أساسيتين هما الثورة بذاتها وما رافقها من إرادة عامة بالعمل لمستقبل أفضل ودولة تقوم على دستور ديمقراطي توافقي؛ وبناء تعاقدات جديدة سياسية واجتماعية وثقافية تستجيب لأهداف الثورة. وأشار السعيدي إلى أن مؤشر معدل البطالة قد شهد ارتفاعاً مطرداً في عام 2011 وبلغ 18.9 بالمائة وذلك على كل المستويات بالإضافة إلى أن الوضع الاجتماعي تفاقم عقب الثورة نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والصعوبات التي واجهت حكومات ما بعد الثورة في إدارة المرحلة الانتقالية. وقال إن البرنامج الحكومي الحالي يهتم بالأولويات التالية: دفع حركة التشغيل وتحقيق العدالة الاجتماعية؛ ودفع حركة الاستثمار؛ وتحقيق الأمن والاستقرار؛ وتكريس العدالة الانتقالية؛ ومقاومة الفساد وإرساء قواعد الحوكمة الرشيدة. واختتم بالإشارة إلى أن تونس تعمل على توسيع الشراكة والتعاون الاقتصادي مع مختلف البلدان ولاسيّما العربية منها إلى جانب الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وتدعيم التواجد التونسي في المحيط المغربي والقارّي. أما السفيرة انجلينا ايخورهوست فقالت إنه في حين تطوّرت الانتفاضات بطرق مختلفة إلا أن جميعها تضمّن التطلعات الشعبيّة نفسها نحو الكرامة وإتاحة الفرص. وأضافت أنه "من المحزن أن بعض هذه التطلعات قوبلت بالعنف والقمع وتحوّلت إلى حرب... لكن مع ذلك، تتيح موجة الانتفاضات فرصة فريدة لبلدان المنطقة ليعكسوا نظرتهم حول المجتمع الذين يسعون إلى إيجاده، وليعيدوا كتابة العقود الاجتماعية في كل بلد وربما في المنطقة. وتمنّت ايخورهوست من خلال هذا الاجتماع وآخر رفيع المستوى سيعقد في بداية عام 2013 أن يتمّ تبادل المعلومات والخبرات للمساعدة في ضمان استجابة ملموسة "للدعوات من أجل التغيير" والتي يمكن أن يتمّ إيصالها بصوت عال وواضح في جميع أنحاء المنطقة. وقالت إن الاتحاد الأوروبي لا يزال ملتزماً بشراكة طويلة الأجل مع جيرانه الجنوبيين وهو منفتح على تبادل الخبرات نظراّ لاهتمامه باستقرار وازدهار الشرق الأوسط. تجدر الإشارة إلى أن هذا المؤتمر، الذي يختتم أعماله يوم غد السبت 24 تشرين الثاني/نوفمبر، يأتي في الوقت الذي تمرّ فيه عدة بلدان بمرحلة انتقاليّة وهي بصدد البحث عن سُبل جديدة لمعالجة التحدّيات الرئيسيّة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. وعلى الرغم من عدم التجانس في الملامح الاجتماعية والاقتصادية في ما بينها، تواجه بلدان المنطقة التحدّيات نفسها في كافة المجالات، والتي نذكر منها ازدياد الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية، والبطالة المزمنة، والفوارق الفادحة بين الريف والحضر، وتهميش فئات اجتماعية معينة، والفساد المتفشي، وتدهور المؤشرات الرئيسية للحوكمة.
 جميع حقوق النشر محفوظة