تقوم إدارة التنمية الاجتماعية في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا) بالتعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية في بيروت، بتنظيم هذا الاجتماع، ضمن برنامج عمل الاسكوا الحالي حول السياسات الاجتماعية المتكاملة. 

ألف- الخلفية

منذ بداية التسعينات أخذ الوعي يتنامى حول الحاجة إلى تنسيق وتدخل دولي لتفادي التأثيرات السلبية للعولمة على القطاعات الاجتماعية. إن إعلان كوبنهاجن للتنمية الاجتماعية وأهداف الألفية للتنمية بالإضافة إلى القرارات التي صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد سلطت الضوء على الإنسان كمحرك ومستفيد من عملية التنمية. كما بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالترويج لبرنامج عمل حول العولمة، يضع اهتمامات الإنسان وحقوقه في أولويات الحاكمية العالمية (Global Governance)[1].

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، السيد كوفي أنان في كلمته أمام "اللجنة العالمية المعنية بالبعد الاجتماعي للعولمة" عام 2004، من أن المجتمع الدولي قد أصبح على مفترق طرق. وفي تقريرها نظرت اللجنة العالمية إلى العولمة من منظار الناس واحتياجاتهم، ودعت إلى "العولمة العادلة". كما دعى التقرير إلى التحول من الاهتمام الضيق بالأسواق إلى الاهتمام بالإنسان. وإذ أشار التقرير إلى أن العولمة قد لعبت دوراً رئيسياً في حث المجتمعات والاقتصاديات على الانفتاح، فإنه لفت الأنظار الى القلق المتزايد حول الاتجاهات الحالية للعولمة. فمنافعها بعيدة المنال بالنسبة للكثيرين بينما المخاطر الناتجة عنها حقيقية وآنية.

ما تم التأكيد عليه على المستوى الدولي كان ضرورة أن يكون الإنسان محور النشاطات العالمية. ومن الواضح أن المجتمع الدولي ذهب الى أبعد من الاقتصادية المادية، معترفاً بضرورة تحقيق عولمة ذات أبعاد اجتماعية، عولمة تدعم وتصون القيم البشرية، وتعزز مستوى الرفاه للشعوب بهدف توفير عمل لائق للنساء والرجال وإشباع حاجاتهم الأساسية من غذاء، وماء، وصحة، وتعليم ومأوى وبيئة ملائمة للعيش الكريم. بدون هذه الأبعاد الاجتماعية سيستمر العديد من الناس بالنظر إلى العولمة على أنها شكل جديد من أشكال الهيمنة والتسلط والاستغلال[2]. وفي هذا الإطار، فإن العولمة هي عملية دينامكية حتمية لا يمكن وقفها، وهي تؤثر بشكل متزايد على البنية الاقتصادية والاجتماعية للدول المتطورة والنامية على حد سواء. وينسب الكثيرون الى العولمة ازدياد تفشي الفقر وتفاقم التباين الاجتماعي والاقتصادي. فهي توّلد عدم مساواة ضمن الدولة الواحدة وبين الدول[3].

 

باء – العولمة والمنطقة العربية

بالنسبة للمنطقة العربية، فإن قضية العولمة يجب أن تأتي ضمن أولويات جدول الأعمال الاجتماعي. وبالرغم من الثروات التي تولدّت في المنطقة العربية، فإن العديد من الدول والمجتمعات لا يشاركون في الثروة ولا يستفيدون من الفرص المتاحة، وليس لديهم أي دور يذكر في التأثير على مجرى هذه العملية. ومن منظار العديد من أفراد مجتمعاتنا، فإن العولمة لم تستجب لإحتياجاتهم ولم تلبي طموحاتهم المشروعة في الحصول على عمل مناسب ومستوى معيشي أفضل لهم ولأطفالهم. وهذا يظهر من خلال ازدياد البطالة، تدني الأجور ومستويات المعيشة، وانخفاض مستوى ونوعية الخدمات. وقد أدت ثورة الاتصالات العالمية إلى زيادة الوعي حول التفاوت الاجتماعي.

إن العولمة تشكل تحديا للسياسات الاجتماعية والتنمية الاجتماعية في المنطقة العربية. إن المجتمعات العربية تمر بمرحلة تغيير جذرية وتشكل تحدياً جدياً للبنى القائمة وتوازناتها الاجتماعية. إن الاستقطاب الاجتماعي إضافة الى تفاقم عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية أخذ يؤثر على نسيج المجتمعات العربية، وبالتالي أخذ يؤدي الى حالة من عدم الاستقرار والإقصاء الاجتماعي. وبموازاة هذا الوضع فأن انتشار العنف في المنطقة، خاصة في العراق وفلسطين، أدى إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية في المنطقة. وفي ظل هذه الحالة المزمنة من الأزمات في المنطقة، فإن السياسات والخدمات الاجتماعية ما زالت تفتقر إلى التماسك، والتركيز وبالتالي فهنالك حاجة ماسة الى وضع سياسات متكاملة وملائمة.

ضمن هذا الإطار، هنالك إجماع على أن العولمة تتطلب رؤية وأفكاراً جديدة حول السياسات الاجتماعية تتجاوب مع معطيات المرحلة على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي.

 

جيم – الاسكوا والعولمة

لقد قامت الاسكوا بإصدار عدد من المطبوعات التي عالجت جوانب مختلفة للعولمة، منها على سبيل المثال: العمالة، نوعية التعليم، شبكات سوق الأسهم المالية الإقليمي، سياسات تطوير المهارات وتقليص البطالة، نتائج العولمة على الأسواق المالية، آثار الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI). بالإضافة، تجري الاسكوا مراجعة سنوية للتطورات المتعلقة بالعولمة والتكامل الإقليمي في دول منطقة الاسكوا[4] منذ العام 2002. وقامت الاسكوا بعقد عدد من الاجتماعات التي تناولت تحرير التجارة والتكامل الاقتصادي في سياق العولمة، والتي أكدت ضرورة التنسيق والتعاون فيما بين الدول الأعضاء. وستوفر هذه النشاطات خلفية مهمة لفهم فرص وتحديات العولمة وكذلك لدراسة محاور هذا الاجتماع وتحقيق أهدافه المرجوة.

 

دال- منظمة العمل الدولية والعولمة

إنطلاقاً من نتائج التقرير الأخير الذي صدر عن اللجنة العالمية حول الأبعاد الاجتماعية للعولمة بعنوان "عولمة عادلة: توفير فرص للجميع"، عقدت منظمة العمل الدولية في أيار/مايو 2003 ورشة عمل في بيروت، حول "الأبعاد الاجتماعية للعولمة في المنطقة العربية". كما عقدت أيضاً اجتماعاً إقليمياً للخبراء في المنطقة العربية في عمان، 24-25 أيلول/سبتمبر 2005، بعنوان "نحو عولمة عادلة: الأبعاد الإقليمية". ركز الاجتماع الإقليمي على بعض الأهداف المترابطة والتي شملت تقديما لتقرير اللجنة العالمية حول الأبعاد الاجتماعية للعولمة ومناقشة نتائج وتوصيات هذا التقرير ومدى ملاءمتها للمنطقة العربية. كما تضمن الاجتماع تحديد المواضيع المتعلقة بالعولمة ذات الأولوية للمنطقة العربية. وقد عالج الاجتماع في إطارها قضايا الحكم العادل والإصلاحات السياسية وخلق فرص عمل ملائمة تأخذ بالاعتبار وضع الشباب والنوع الاجتماعي والاقتصاد الهامشي والعمالة المهاجرة والتكنولوجيا والمنافسة.

 

هاء-أهداف الاجتماع

ينطلق هذا الاجتماع ويبني على نتائج المؤتمرات العالمية والدولية ولذلك سيركز على اتخاذ إجراءات تشجع عولمة ذات فحوى اجتماعي يؤدي الى التنمية الاجتماعية. وفي هذا المضمار سيعرض الاجتماع الأوجه المتعددة لتأثيرات العولمة على المجتمعات العربية. وضمن هذا الإطار يهدف الاجتماع الى:

1-              توفير منبر للخبراء لتبادل المعلومات والآراء حول تأثير العولمة على الأوضاع الاجتماعية في المنطقة العربية؛

2-              تحديد العوامل الرئيسية لتأثيرات العولمة على الأوضاع الاجتماعية في المنطقة العربية وكذلك القضايا والتحديات الأساسية الناتجة عنها؛

3-              الإجابة على الأسئلة حول كيفية مساعدة الدول العربية للاستفادة من العولمة وتقليص الخسائر الناتجة عنها؛

4-              اقتراح نهج يؤدي إلى تعزيز المساواة والاندماج الاجتماعي ويمكن الدول والمجتمعات العربية من التعامل مع العولمة والاستفادة من الفرص التي توفرها.

زاي- المسار والقضايا

لتحقيق هذه الأهداف، سيركز الاجتماع على تأثيرات العولمة على المنطقة العربية، وعلى القضايا والتحديات التي تواجهها. وفي هذا الإطار سيتم عرض نظرة متعددة الجوانب عن الأبعاد والنتائج الاجتماعية للعولمة. كما سيقترح الاجتماع تحديد سياسة تستجيب لهذه التحديات. ولذلك تتمحور الأوراق المقدمة والنقاشات حول القضايا التالية:

1-  العولمة والمجتمع العربي

أ- تأثير العولمة على المجتمع العربي: الفرص والتحديات؛

ب- السياق الاقتصادي للعولمة في الدول العربية؛

2-   التأثير الاجتماعي  للعولمة

أ- العولمة، الفقر وعدم المساواة في المنطقة العربية؛

ب- العولمة، الأقليات المهمشة والإقصاء الاجتماعي في المنطقة العربية؛  

ج- العولمة والثقافة العربية.

3- العولمة والقضايا الاجتماعية

أ- تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات (ICT)  والتنمية الاجتماعية في المنطقة العربية؛

ب- العولمة، الحاكمية العالمية (Global Governance) السليم والدور المتغير للدولة  في المنطقة العربية: أبعاد جديدة؛  

ج- العولمة والحماية الاجتماعية في المنطقة العربية.

4- الاستنتاجات والتوصيات: نحو رؤيا جديدة

 

حاء- المشاركة

المشاركة في هذا الاجتماع مفتوحه أمام الخبراء من الحكومات والمنظمات والمجتمع المدني. ومن المتوقع أن يحضر الاجتماع ما بين 30 الى 40 خبير متعددي الاختصاصات والاتجاهات حيث يعكسون معرفتهم وخبرتهم المهنية في هذا المجال.

 

طاء- تاريخ، مكان ولغة الاجتماع 

سيُعقد الاجتماع في بيروت، الجمهورية اللبنانية، من 19-21 كانون الأول/ديسمبر 2005، في بيت الأمم المتحدة، وسوف تكون مداولات الاجتماع باللغة العربية.


 


[1]  برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية، 1999.
[2]  اللجنة العالمية المعنية بالبعد الاجتماعي للعولمة، "عولمة عادلة: توفير فرص للجميع"، ص 50.
[3]  البنك الدولي: تقري التنمية العالمي 2006، التنمية والمساواة، ص 2.
[4]   تشمل دول منطقة الاسكوا: الأردن، الإمارات، البحرين، السعودية، سوريا، العراق، عُمان، فلسطين، قطر، الكويت، لبنان، مصر واليمن.




 

 

 Copyright © ESCWA